أحمد بن يحيى العمري
397
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
( 322 ) ، وكان في كل منزلة يمضي الظاهر إلى دهليزه الخاص به والخليفة إلى دهليزه ، ولما وصلا إلى دمشق نزل الظاهر بالقلعة ونزل الخليفة بجبل الصالحية ، ونزل حول الخليفة أمراؤه وأجناده ، ثم جهز الخليفة بعسكره إلى بغداد طمعا في الاستيلاء عليها وإجماع الناس عليه ، فسافر الخليفة وودعه الظاهر ووصاه بالتأني في الأمور ، وعاد الظاهر من توديع الخليفة إلى دمشق ، ثم سار إلى الديار المصرية ودخلها في سابع عشر ذي الحجة من هذه السنة ، ووصلت إليه كتب الخليفة بالديار المصرية أنه قد استولى على عانة والحديثة وولى عليهما ، وأن كتب أهل العراق وصلت إليه يستحثونه على الوصول إليهم ، ثم قبل أن يصل إلى بغداد وصلت إليه التتر وقتلوا الخليفة المذكور وقتلوا غالب أصحابه ، وجاءت الأخبار بذلك . وفيها ، لما سار الظاهر إلى الشام أمر القاضي شمس الدين بن خلّكان فسافر في صحبته من مصر إلى دمشق ، وعزل عن قضاء دمشق نجم الدين بن صدر الدين بن سنيّ الدولة « 1 » ، وكان قطز قد عزل محيي الدين بن الزكي الذي ولاه هولاكو القضاء وولى ابن سني الدولة ، فعزله الظاهر وولى القاضي شمس الدين ابن خلّكان . وفيها ، قدم أولاد صاحب الموصل ، وهم الصالح إسماعيل والمجاهد إسحاق « 2 » صاحب جزيرة ابن عمر ثم أخوهما المظفر علي « 2 » صاحب سنجار أولاد لؤلؤ ، فأحسن الظاهر إليهم وأعطاهم الإقطاعات الجليلة بمصر ، واستمروا في أرغد
--> ( 1 ) : هو نجم الدين محمد بن أحمد بن يحيى بن هبة الله المعروف بابن سني الدولة ، توفي بجبل الصالحية في المحرم سنة 680 ه / نيسان 1281 م ، ترجمته في : اليونيني : ذيل مرآة الزمان 4 / 123 - 124 ، ابن كثير : البداية 13 / 297 . ( 2 ) : لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر .